الشيخ الجواهري

10

جواهر الكلام

إلى المتعبة في تنقيح معناه ، وقولهم : " إن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال فيضمن القيمة وإن زادت عن دية الحر ، ويكلف إذا أتلف المثلي بالمثل وإن تضاعفت قيمته " ستعرف تحقيق الحال فيه . وعلى تقديره فالمتجه ملاحظة المعنى اللغوي لا الاصطلاحي بين الفقهاء الذي مبناه ملاحظة الضمان لا خصوص كونه غصبا ، وإلا فليس المأخوذ غلطا أو نسيانا مغصوبا قطعا . ومن هنا يظهر لك الحال فيما أطنبوا فيه في المقام من المناقشة في التعريف الأول بعد أن ذكروا أن المراد بالاستقلال فيه الاقلال : أي الاستبداد به ، وإن احترز به عما لو أزعج المالك عن ماله ولم يستول عليه ، فإنه لا يضمن لو تلف المال ، وكذا لو هد مقود الدابة المركوبة لمالكها مع قوته على دفعه . وبالمال عن اثبات اليد على ما ليس بمال الحر ، فإنه لا يضمن ، نعم يشمل المال العين والمنفعة المجردة عنها ، كما لو آجر داره ثم استولى عليها ، فإنه يكون غاصبا للمنفعة ، ويخرج منه منفعة البضع ، فإنها وإن دخلت في المنفعة لكن لا تدخل في المال الذي ينقسم إليه العين والمنفعة ، فالداخل هنا في المال منفعة خاصة ، وهي منفعة المال لا مطلق المنفعة ، كما أن المراد بالعين عين خاصة ، وهي عين المال لا مطلق العين . وبإضافة المال إلى الغير عن مال نفسه ، كما لو أثبت يده على ماله عدوانا ، كالمرهون المشروط كونه في يد المرتهن مثلا ، فإنه ليس بغاصب . وبالعدوان عن إثبات يد المرتهن والولي والوكيل والمستأجر وغيرهم مما لا يكون عدوانا . فأوردوا عليه - وإن كان لا يخفى عليك ما في بعضه أو جميعه - بأنه ينتقض في عكسه بما لو سكن مع المالك قهرا أو بغير إذنه وإن قدر